علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

203

المقرب ومعه مثل المقرب

لا تقول : ظلمتنى ولا ضربتك ، ولا يجوز تقديم المفعول على الظرف ولا على المجرور ؛ لا تقول : " زيدا عليك ، ولا عمرا دونك " ؛ لأنها لم تقو قوة الأفعال ؛ إذ لا تتصرّف تصرفها ، ولا يبرز فيها ضمير الفاعل في تثنية ولا جمع ، بل تقول : " عليكما زيدا ، وعليكم زيدا " ، فأمّا قوله تعالى : كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ [ النساء : 24 ] فكتاب : مصدر موضوع موضع فعله ، وعليكم : مجرور متعلّق به ، كأنه قال : " كتب اللّه عليكم ذلك " ، وكذلك قول الشاعر [ من الرجز ] : 86 - يأيّها المائح دلوى دونكا * إنّى وجدتّ النّاس يحمدونكا " 1 " فيتخّرج على أن يكون " دلوى " منصوبا بإضمار فعل ؛ كأنه قال : خذ دلوى ، ودونك : إغراء مستأنف ، ولا يجوز - أيضا - أن يجاب بشئ من ذلك بالفاء ، لا تقول : " عليك زيدا فتهينه " " 2 " ، ولا : " دونك عمرا فتحسن إليه " . * * *

--> ( 1 ) البيت : لجارية من بني مازن والشاهد فيه قولها : " دلوى دونكا " ؛ حيث إن " دلوى " مفعول به لفعل محذوف يفسره اسم الفاعل الذي بعده ، وكأنه قال : خذ دلوي دونكا ، أو يخرج على أن " دلوى " مفعول به مقدّم لاسم الفعل " دونك " ؛ وهو مبتدأ خبره جملة " دونك " . ينظر : الدرر 5 / 301 ، شرح التصريح 2 / 200 والمقاصد النحوية 4 / 311 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( ميح ) ، وأسرار العربية ص 165 ، والأشباه والنظائر 1 / 344 ، والإنصاف ص 228 ، وأوضح المسالك 4 / 88 ، وجمهرة اللغة ص 574 ، وخزانة الأدب 6 / 200 ، 201 ، 207 ، وذيل السمط ص 11 ، وشرح الأشموني 2 / 491 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 532 ، وشرح شذور الذهب ص 522 ، وشرح عمدة الحافظ ص 739 ، وشرح المفصل 1 / 117 ، ومعجم ما استعجم ص 416 ، ومغني اللبيب 2 / 609 ، وهمع الهوامع 2 / 105 ، وتهذيب اللغة 5 / 279 ، ومقاييس اللغة 5 / 287 . وتروى " رأيت " بدلا من " وجدت " . ( 2 ) م : وقولي : " ولا يجوز أن يجاب شئ من ذلك بالفاء ، لا تقول : عليك زيدا فتهينه " إنما لم يجز ذلك ؛ لأن الفعل قد اختزل وأنيب الظرف أو المجرور منابه ، وليس في لفظ الظرف أو المجرور دلالة على المصدر الذي يعطف عليه ما بعد الفاء . أه .